إلى الملك وأجلسه على تخت السلطنة بكرة الاثنين ثاني العيد من شوال سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
وحضر الأمير عز الدين أيدمر الشمسي إلى دمشق وحلف له العساكر، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى حلب نائبًا، ونقل أرغون الكاملي من نيابة حلب إلى مصر، فأقام قليلًا واعتقله بالإسكندرية، واستقل بالتدبير الأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين صرغتمس، وكان الأمير سيف الدين طشتمر القاسمي أمير حاجب، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن جرح الأمير شيخو على ما سيأتي في ترجمته، وأقام قليلًا ومات رحمه الله تعالى.
وأمسك الأمير طاز وأخوته، وانفرد صرغتمش بالتدبير بعد موت شيخو إلى أن أمسكه الملك الناصر حسن على ما سيأتي في ترجمته وأمسك معه جماعة، وذلك في عشري شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبع مئة، فصفت له الدولة ولم يشاركه أحد في التدبير، وشرع في عمارة المدرسة العظمى التي ظاهر القاهرة، ولو كملت لكانت غاية في العظم وعلو البناء واتساعه، ويقال إنه كان قد أرصد لعمارتها في كل يوم عشرين ألف درهم، وأقامت على ذلك، والعمارة لا تعطل منها يومًا واحدًا ثلاث سنين وأكثر، وخلع وما نجزت عمارتها، وعلى الجملة فهي أمر عجيب.
وزاد في احتجان الأموال مصادرة الأمراء والكتاب وأصحاب الأموال، وزاد أيضًا في أخذ القرى الكبار الأمهات الأعيان من سائر المملكة الإسلامية بالشام جميعها ومصر واصطفائها لنفسه، ولم يمت أمير إلا وأخذ من إقطاعه خياره، ووفر بعض التقادم التي هي في العساكر لأمراء المئين، ولم يدع أحدًا آمنًا على نفسه من النواب ومن دونهم فلا يقيم النائب إلا دون السنة، وكذلك الأمراء لا يقيمون إلا أقل من سنة حتى