وكتب هو يومًا إلي وقد فارقته متأذيًا:
بالله لا تغضب لما قد بدا ... فأنت عندي مثل عيني اليمين
ما أتعب النفس سوى من غدا ... يجحد ما أوليته أو يمين
وأنت عندي جوهرٌ قد صفا ... من دنس الذّمّ نفيسٌ ثمين
ووالذي يعلم ما قلته ... إخبار من أخلص في ذي اليمين
ما حلت عن حسن الوفا في الهوى ... وأنت في هذا المكين الأمين
نسأل الله أن يحرس تلك الروحانية الطاهرة من الكدر إن شاء الله تعالى، فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:
بررت فيما قلت يا سيّدي ... ولست تحتاج إلى ذي اليمين
والله لم أغضب وحاشى لمن ... أراه عندي مثل عيني اليمين
ولم يكن غيضي إلاّ لمن ... يمين عن طرق الوفا أو يمين
ويفتري الباطل في قوله ... عني وليس الناس عنه عمين
ويظهر الودّ الذي إن بدا ... ظاهرة فالغشّ فيه كمين
فغثّه غثّى نفوس الورى ... ممّن ترى والسمّ منه سمين
وكتب إلي من صفد وأنا بدمشق كتابًا نظمًا ونثرًا عدمته، وكتبت الجواب في سنة ثمان عشرة وسبع مئة:
تذكّرت عيشًا مرّ قدمًا وقد حلا ... وربعًا عمرناه بلهوٍ وقد خلا
فهاجت لي الذّكرى غرامًا ألفته ... وشنّت على الأحشاء حربًا مقسطلا
ولله صبري في الرّزايا فإنّه ... جميلٌ ولكن خان فيكم وبدّلا
وقيل أتبكي في دمشق من الأسى ... وإن حلّ جيش الهمّ فيه ترحّلا