فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 3514

منقوطا مضبوطًا يقرأ في الليل، وزن ورقه سبعة دراهم وربع، وجلده خمسة دراهم، وكتب آية الكرسي على أرزة، وعمل زرقبع لابن الأمير سيف الدين تنكز اثنتي عشرة قطعة، وزنه ثلاثة دراهم، يفك ويركب بغير مفتاح، وكتب عليه حفرًا مجرىً بسواد سورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك، يقرأ عليه وهو مركب، ومن داخله أسماء الله الحسنى لا يبين منها حرف واحد إلى حين يفك، وجعل لمن يفكه ويركبه مئة درهم فلم يوجد من يحسن ذلك.

وكتب لتنكز قصة قصًا في قص في قص، وقص لامية المعجم.

وأما عمل الخواتيم ونقشها وتحريرها وإجراء المينا عليها فلم أر أحدًا أتقن ذلك مثله ولا قاربه، وما رأيت مثل أعماله في جميع ما يعمل، ولا مثل إتقانه.

وحفظ القرآن وشد طرفًا من الفقه والعربية، ولعب بالرمح، ورمى النشاب وجوده، وأراد تنكز أن يتخذه زردكاشا عنده في وقت، وقربه وأعطاه إقطاعًا. وعلى الجملة فما رأيت مجموعه في أحد غيره.

ولم يزل على حاله إلى أن حصل له وجع المفاصل، فاستعمل دواء فيه شحم الحنظل فما أجابه، وبقي بعده أيامًا. وتوفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور.

وكان مقامه في بلاد بيروت، وكان قد أهدى إلي في وقت طرفًا من هدايا بيروت، فكتبت أنا إليه:

يا سيّدًا جاءت هداياه لي ... على المنى منّي ووفق المراد

أنت جوادٌ سابقٌ بالندى ... من ذا الذي ينكر سبق الجواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت