فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 3514

بعثت به منّي إلى صاحب له ... فضائل شتّى أمرها غير مبهم

فأهدى جوابًا عن كتابٍ رفلت في ... معانيه في ثوبٍ من الفخر معلم

به أتحلّى حليةً وحلاوة ... تحول بأفواه العدى طعم علقم

خليلي صديقي صاحبي ثقتي أخي ... إمامي وشيخي في العلوم معلّمي

تسيل دموعي عندمًا لبعاده ... ولو زارني ما سال دمعي عن دمي

أودّ مقامي في دمشق لأجله ... وطرف زماني عن بلوغ المنى عم

فإن جاد لي دهري بقصدي حمدته ... وإن لم يجد يستغن عنه ويذمم

أينكر قصدي قرب خلّ صحبته ... قديمًا إلى عليائه الفضل ينتمي

فلو قيل لي أهل التكرم من هم ... لقلت صلاح الدين أهل التكرم

إذا جال في فكري تذكّر أنسه ... بكيت على بعدي وزاد تندّمي

أعيش ومالي في دمشق كفايتي ... وغيري له في يومه ألف درهم

هو الحظّ والرزق الذي شمل الورى ... على مقتضى التقسيم لا بالتقدم

أرجّي اجتماع الشّمل بالشام فاجتهد ... وساعد على نقلي إلى الشام واسلم

فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:

بعثت بشعرٍ مثل برد مسهّمٍ ... وهيهات بل عقدٍ بدرّ منظّم

وإلا كأفق بالنجوم موشعٍ ... وإلاّ كوجهٍ بالجمال ملثّم

فكم همزةٍ فيه كمثل حمامة ... على ألفٍ فيه كغصن مقوّم

وكم فيه من عين كعين كحيلةٍ ... وكم فيه من ميم كدائرة الفم

وكم فيه من جيم كخالٍ مدبّج ... ونقطتها خالٌ يلوح لمغرم

أشاهد منه زهر روض ومنظرًا ... أنيقًا لعين النّاظر المتوسمّ

فنفس كربًا كم تنفس عن لظى ... عذاب وداء في القلوب مخيمّ

وأجرى دموعي من جفوني ومن يرد ... مواطر من غير السحائب يظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت