بن عبد الله المنصوري
المعروف بالعجمي.
كان من جملة أمراء دمشق، وسكنه بالديماس، وكان في سنة خمس وتسعين وست مئة قد حج بالناس، وحمدت في المسير سيرته، وشكرت في الطريق طريقته. وكان شابًا حسن الطلعه، جميل الذهاب والرجعه، له دين متين، ومحبة لأهل العلم العاملين.
ولم يزل إلى أن ذوى غصنه الرطب، وفرغ عمره ما عنده في الوطب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وست مئة، ودفن بجبل قاسيون.
الأمير سيف الدين المعزي.
كان أميرًا كبيرًا، قبض عليه السلطان الملك الناصر، وبقي في الاعتقال مدة زمانية، ثم إنه أخرجه في سنة ثلاثين وسبع مئة، فيما أظن، وأقبل عليه إقبالًا زائدًا، وجعله أمير مئة مقدم ألف، وكان يجلس في دار العدل مع الأمراء المشايخ، وكان يسميه: وينعم عليه كثيرًا.
وكان خيرًا ساكنًا وادعا، إلى المهادنة راكنا، يفتنه الناظر الفاتر، ويخلب لبه الجفن الساحر، يبالغ في إكرام مماليكه ويبرهم، ويسرهم بما فيه إطابة سرهم، لا يزال يغدق عليهم إنعامه ويفيء عليهم جوده وإكرامه، واقتنى منهم جملة جميله، وأخمل بهم زهرات الخميله.