له النائب المذكور الناس والحاكم، فادعى أنه كان في قوص وأن مؤمن لم يقتله، وأن أطلقه فركب البحر ووصل إلى قطيا، وبقي مختفيًا في بلاد غزة إلى الآن، وأن له دادةً مقيمة في غزة عندها النمجا والقبة والطير. فقال النائب: وأنا كنت في تلك الأيام جاشنكيرًا أولًا، وكنت أمد السماط بكرةً وعشيًا وما أعرفك؟! فأقام مصرًا على حاله، وانفسدت له عقول من جماعة وما شكوا في ذلك، فطالع النائب بأمره السلطان، فعاد الجواب بتجهيزه محترزًا عليه في عشرة نفر إلى غزة، فخشبه نائب صفد وجهزه، وحضر من تسلمه إلى مصر، ثم حضر بعد ذلك كتاب السلطان يتضمن أن المذكور ظهر كذبه ووجد مقتولًا بالمقارع، وأنه سمر وقطع لسانه، وكان في هذه الحالة إذا شرب الماء يقول وهو على الخشب: أشرب ششني، وإذا رأى أميرًا يقول: هذا مملوكي ومملوك أبي، ويقول: لي أسوة بأخي الناصر أحمد وأخي الكامل وأخي المظفر الكل قتلتموهم.
وظهر أخيرًا أنه أبو بكر بن الرماح، وأنه كان يعمل وكيلًا في بلاد صفد، وأن شحنة بعض القرى قتله يومًا فآلمه الضرب فادعى ما ادعى.
قلت: هذا الذي اتفق جرى مثله في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وتسع وثلاثين وسبع مئة، وتسع وثلاثين وما بعدها، وهو ظهور الذي ادعى أنه دمرتاش بن جوبان، وجاء إلى أولاد دمرتاش ونسائه وأهله ووافقوه على ذلك، والتف عليه