فأنشدته أنا لنفسي ملغزًا في فيل:
أيّما اسم تركيبه من ثلاث ... وهو ذو أربعٍ تعالى الإله
حيوانٌ والقلب منه نبات ... لم يكن عند جوعه يرعاه
فكيف تصحيفه ولكن إذا ما ... رمت عكسًا يكون لي ثلثاه
وأنشدني يومًا لنفسه:
بعثت رسولًا للحبيب لعلّه ... يبرهن عن وجدي له ويترجم
فلمّا رآه حار من فرط حسنه ... وما عاد إلاّ وهو فيه متيّم
فأنشدته أنا لنفسي:
بي غزالٌ لمّا أطعت هواه ... أخذ القلب والتصبّر غصبا
ما أفاق العذول من سكرة العذ ... ل عليه حتى غدا فيه صبّا
وكتب هو إلي وأنا بالقاهرة يطلب مني الحضور إلى دمشق ليجهزني إلى الرحبة موقعًا:
يا فاضلًا فخر الورى بخلاله ... وعلا على أفق العلا بجلاله
فقلوبنا من شوقها جمراتها ... لم يطفها بالدمع فيض سجاله
فاجعل لنا من تبر فضلك فضلةً ... يغنى بها المضرور عند سؤاله
فكتبت أنا الجواب إليه:
شرّف دمشق أن ارتضيت بزورةٍ ... واشف الجوى من كلّ قلب واله
فلقد ملأت ديار مصر فضائلًا ... كم فاض منها النيل عند نواله
إن الكريم هو الجواد على الذي ... قد راح يسأل ما له في ماله