عالج صناعة الكيمياء حتى في الاعتقال، وكان الأولى به الفكر في الخلاص من تلك الضائقة والانتقال، وتنفس على تنكز فما نفسّ له خناقا، وضرب عليه في القلعةِ من البرجِ رواقا.
وكان قد باشر شد الدواوين بدمشق سنة إحدى عشرة وسبع مئة في شهر رمضان عوضًا عن الأمير سيف الدين طوغان، ثم إنه عُزل بفخر الدين أيّاس الشمسي، وجُهّز إلى الرحبة ثانيًا في أول سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وتوجّه إلى نيابة حمص عوضًا عن الحاج أرقطاي في جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وأقام بها إلى أن حضر الأمير سيف الدين البدري عوضًا عنه في صفر سنة تسع عشرة وسبع مئة.
وحضر إلى دمشق ثم جرد إلى سيس صحبة العسكر في سنة عشرين وسبع مئة، وعاد، ولم يزل بدمشق إلى أن وقع له ما وقع مع الأمير سيف الدين تنكز، فأمرَ باعتقاله في قلعة دمشق في آخر يوم من جمادى الأولى سنة ست وعشرين وسبع مئة، ولم يزل في الاعتقال إلى أن ورد المرسوم بتجهيزه إلى مصر مقيدًا في حادي عشر شوال سنة سبع وعشين وسبع مئة، وفي مستهل المحرّم سنة أربع وثلاثين أفرجَ عنه وعن الأمير بهاء الدين أصلم وأخيه قرمشي.
بكتوت الأمير سيف الدين الغرزي العزيزي الناصري.
كان حاجبًا بالشام مشكور السيرة، له همة مع كبر سنّه، مواظبًا على المشي إلى الجامع في أوقات الصلوات وحده ويحمل نعله بيده، وسمع من النجيب عبد اللطيف الحراني هو وأولاده، وما روى شيئًا، وكان من أعيان الأمراء.