فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 3514

فأول ما نزل إلى شونة الأمير سيف الدين قوصون، وأمسك السمسار الذي له، وضربه بالمقارع، وأخرق بالأستادار، فطلع إلى قوصون، وشكا حاله إليه، فطلبه، وأنكر عليه ذلك، فأساء علي الردّ، فدخل إلى السلطان، فأخرق السلطان بقوصون، فأكمنها قوصون للأكُز، وعمل عليه باتفاق النشّو، ولم يَزالا عليه إلى أن غضب عليه السلطان ورماه قدّامه، وضربه بالعِصيّ، ورسم عليه أيامًا، ثم إنه أخرجه إلى دمشق في شوال سنة ست وثلاثين وسبع مئة.

حكى لي القاضي ضياء الدين يوسف بن الخطيب محتسب القاهرة قبل إمساك الأكُز بأربعة أشهر أو ما يقاربها أنّ بعض المشايخ حدّثه أنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم وهو جالس في صدر الإيوان والسلطان واقفًا أمامه على رأس الدرج وهو ينكر عليه، ويقول له: ما هؤلاء الظَّلَمة الذين أقمتهم، فقال: يا رسول الله من هم؟ ثم توجّه وغاب قليلًا، وأتى بالأكُز، فقال: اذبحه، فاتكاه وذبحه، فقال له: خلِّه الآن. فما كان بعد أربعة أشهر حتى جرى له ما جرى.

وكانت أيامه أيام سَخَط ومحنة ما أسعد من أبعد منزله عن مصر وشحط، قد تنوع في الظلم والجور، وتطوّر في القساوة والجبروت طورًا بعد طور، وبسط العذاب على الكتّاب، وأخذ الصالح بالطالح والبريء بالمرتاب.

وقطع جماعةٌ أشجار غيطانهم، وخربوا ما عُمِّر من حيطانهم هربًا من الخراج الذي قُرِّر في تلك الأيام على الثمار، وجباه الظَّلَمة من باعة الأزهار، ولكن الله لطف، وما جرى الظلم شوطًا حتى قَطَف، ولا لوى العدل جيده، وأعرض حتى عطف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت