فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 3514

استولى على الأندلس ثلاث عشرة سنة، فأبعد الملكَ أبا الجيوش خاله، وقرر له وادي آش.

وكان أبوه الفرج متواليًا لمالقة مدة، فشب إسماعيل، وعزم على الخروج، فلامه أبوه فقبض على أبيه مكرمًا، وعاش الأب في سلطنة ولده عزيزًا إلى شهر ربيع الأول سن عشرين وسبع مئة، وقد شاخ. والذي نهض بتمليك إسماعيل أبو سعيد بن أبي العلاء المريني وابن أخيه أبو يحيى.

وكان الغالب للناس غالبًا، شجاعًا محاربًا، ناهضًا بأعباء ملكه، رافضًا لمن لا ينخرط في سلكه، عديم النظير، عظيم النكير، مؤيدًا على عدو الدين، مشيدًا لدين الغسلام بإهلاك الملحدين، هزم الله جيوشَ الكفر على يده، وأبادَ ملوك الصليب، وأحرقهم من توقده، وكانت وقعة عظيمة، فتح الله بها، وأذل الفرنج للمسلمين بسببها.

ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الغالب القدر مغلوبًا، وراح ظفره مقلوبًا، وصبغ شقيقُ دمه سوسنَ الحسام، وصالت على وحدته المنايا الجسام، لأن ابن عمه، وثبت عليه وقتله، ورده عن الحياة وفتله، ثم إن أعوانه وخدمه أخذوا بثأره في يومه، ونبهوا لذاك الدهرَ من نومه، وملكوا ولده محمدًا، فكان شهمًا مُمجدًا، وذلك في ذي القعدة سنة عشرين وسبع مئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت