فهرس الكتاب

الصفحة 3458 من 3514

جماعة الجماعة في الموقعين، وأخذ يرشّح نفسه لذلك وينجمع عن الناس، وخلع ذلك الثوب الذي كان لبسه، فسلّطوا عليه الفخر عثمان النصيبي الذي كان يدخل الى تنكز، ويُمسخر بالناس عنده، فدخل يومًا الى تنكز وقال: يا خوند هناك صبي وما أقدر أعمل شغلًا إلا به، فقال: اطلبوه، فطلب في الحال، فأحضر، وأخذ عثمان يمسخر وينزل في قذاله، فتألم جمال الدين المذكور لذلك ألمًا عظيمًا وكاد يسافر من دمشق، وتيقظ له جماعة الشعراء في ذلك العصر، ونظموا فيه مقاطيع كثيرة، وجمعها زين الدين عمر بن الحسام الشاعر، وعملها صورة مقامة، وكتب بها نسخ كثيرة، ومما نظم في هذه الواقعة:

يوسف الشاعر من نقصه ... يروم جهلًا رتبة الفاضل

تطلّب التوقيع في جلّق ... فجاءه التوقيع في الساحل

وأنشدني من لفظه في فرس أدهم:

وأدهم اللون فات البرقَ وانتظرَهْ ... فغارت الريحُ حتى غلّبتْ أثرَهْ

فواضعٌ رجلَه حيث انتهت يده ... وواضع يده أنّى رمى بصره

شهمٌ تراه يُحاكي السهم منطلقًا ... وما له غرض مستوقف خبره

يعقّر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعًا لم يستثر غبره

إذا توقّل قطب الدين صهوته ... أبصرتَ ليلًا بهيمًا حاملًا قمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت