ولما توفي رحمه الله تعالى، وجد عليه أخوه القاضي علاء الدين وجْدًا عظيمًا. وكتبت أنا إليه من دمشق المحروسة أعزيه فيه:
قد شبّ جمر الأسى في القلب واشتعلا ... مذ قيل لي إن موسى قد قضى الأجلا
موسى بن يحيى الذي قد كان طلعته ... كأنها الشمس لما حلّت الحمَلا
موسى بن يحيى بن فضل الله ذو نسب ... به الى عمر الفاروق قد وصلا
ذاك الأمير صلاح الدين خير فتى ... قد زيّن الدهر والأيام والدولا
قد كان موكب مصر يستنير به ... إذا غدا بنجاد السيف مشتملا
قد كان بدرًا تضيء الليل طلعتُه ... إذا بدا، أفلا أبكي وقد أفلا
وكان ظلًا علينًا وارفًا وبه ... نلقى الردى، أفلا نأسى إذا انتقلا
لولا وفاة صلاح الدين ما وجدت ... لها المنايا الى أرواحنا سبلا
فأعظم الله فيه أجر فاقده ... ولا استخف به من حزنه جبلا
والله يبقيه في أمنٍ وفي دعة ... والله أكرم مدعو إذا سُئلا
فإنه في نهايات العلا، فإذا ... أراد غاية مجد في الورى نزلا
موسى
الأمير شرف الدين الحاجب بحلب.
أقام زمانًا بحلب أمير حاجب، الى أن كرهه الأمير سيف الدين الكاملي، ولما عاد الى حلب نائبًا ثاني مرة كتب فيه فتوجه الى قلعة الروم نائبًا.