فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 3514

الشام في عِدّه، وكان خيّرًا متواضعًا، ديّنًا لأفاويق الرفاق راضعًا، حَميد النشأة، جميل البدأة، خبيرًا بالأمور، ذَرِبًا بأحوال الجمهور، أثنى علي قاضي القضاة بدر اليد محمد بن جماعة، وقاضي القضاة ابن الحريري، وقالا للسلطان: يصلح للقضاء.

وكان فيه حياءٌ وسكون وميل إلى التخلّي ورُكون، حاقَقه مرّة ابن جَملة بحضرة الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وأراد مناظرته فتألّم، وأضرب عنه وتحلّم، وترك السعي في الشامية لذاك.

وكان بديع الكتابة، جميع سهام أقلامه فيها للإصابة، كتب الريحان والمحقق، وزاد في ذلك على ابن البوّاب ودقّق، وكان خطّه قيد النواظر، ونزهة من يرتع في الرياض النواضر، كل سطر كأنه سُبحةَ جوهرٍ راق نظمها، وفاق على الكواكب وَسْمُها.

ولم يول على حاله إلى أن نزل بكمال الدين مُحاقه وفات إدراكه وإلحاقه.

وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة في ثالث عشر صفر، ودُفن بتربتهم.

وموله سنة تسعين وست مئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت