فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 3514

كان أبوه طبيبًا، وعمه من الفضلاء، فقرأ عليهما وعلى الشمس الكتبي والزكي البرشكاني، ورتب طبيبًا في البيمارستان وهو حدث.

وسافر الى النصير الطوسي ولازمه وبحث عليه الإشارات وقرأ عليه الهيئة وبقية الرياضي وبرع.

واجتمع بهولاكو وأبغا، وقال له أبغا: أنت أفضل تلامذة النصير وقد كبر، فاجتهد لا يفوتك شيء من علمه. قال: قد فعلت، وما بقي لي به حاجة.

ثم إنه دخل الروم فأكرمه البَروانه، وولاه قضاء سيواس وملطيّة، وقدم الى الشام رسولًا من جهة الملك أحمد، فلما قُتل أحمد ذهب قطبُ الدين، فأكرمه أرغون، ثم إنه سكن تبريز مدة، وأقرأ المعقولات وسمع شرح السنّة من القاضي محيي الدين، وروى جامع الأصول في رمضانين، قرأه الصدر القونوي عن يعقوب الهذباني عن مصنفه.

وكان من أذكياء العالم وممن ساس الناس وداهن وسالم، مدّ يد الباع في كل الفنون، سديد الرأي في مخالطة الملوك والتحرّز من العيون. صنف التصانيف المفيدة وأودعها الذخائر العتيدة، وكان لفلك الفضائل قطبًا، ولشمس العلوم شرقًا وغربًا:

بجودٍ يهمل السحب احتقارًا ... إذا ما امتدّ بينهما الهُمولُ

وأخلاقٍ كأبكار الغواني ... إذا اشتملت عليهنّ الشَمولُ

ولم يزل على حاله الى أن دارت رحى المنون على قُطبه، وجعلت شخصه في الثرى تِربًا لتُربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت