وقد كان كتب ابن نباتة صداقًا، فخُلع عليه، فلبسه ودار به في البلد، فقال شمس الدين الخياط في ذلك، وأنشدنيه من لفظه:
ما خِلعة العقد على شاعرنا ... يوم الهنا شقاء وعَنا
رأيته فيها وقد أرخى له ... ذؤابة تُبدي عليه الحزنا
فقلت: مَن هذا الذي سواده ... سوّده بين الورى؟ قال: أنا
نباتة كان أبي، فقلت: ما ... أنبته الله نباتًا حسنا
وأنشدني من لفظه لنفسه أيضًا:
ما خلعة ابن نباتة إلا كمن ... ألقى الرياض على الكنيف المنتن
ومنها:
واختصّ عمّته بفضل ذؤابة ... هي في القلوب قبيحة في الأعين
فكأنها ذنب لكلب نابح ... تحت الدجا من فرط داءٍ مُزمن
فالله يجعلها له كفن البِلى ... ويكون غاية كل سوء يقتني
حتى يقول مسيّر في هجوه ... هذا لعَمر أبيك شرّ مكفّن
ونظم ابن نباتة ما يُكتب على دواة فولاذ:
معنى الفضائل والندى والباس لي ... والسيف مُشتهر بمعنى واحد
بالنفس أضرب في نضار ذائب ... والناس تضرب في حديد بارد