الفقه، فمات في شهر صفر من سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، ففجع فيه والده وأهله، وحزن والده عليه حزنًا عظيمًا، ولم يعش والده بعده إلا هذه المدة اليسيرة، ولحقه الى الله تعالى.
وكان الشيخ بدر الدين رحمه الله تعالى رفيقًا للقاضي فخر الدين المصري يجاريه في الإشغال فنًا بعد فن، خلا أن ذلك كان شافعيًا وهذا حنفيًا، وكان كثيرًا ما يمشي هو وشمس الدين محمد بن زين الدين المقرئ الصفدي، فكان الناس يسمونها القط والفأر.
وحضرت يومًا عنده في حلقة إشغاله، وأوردت عليه أن لفظه طَهُور صيغة مبالغة في تكرير الفعل من الفاعل مثل صبور وقتول، وأكول وشروب، فكيف يسلب الماء الطهورية بالمرة الواحدة، على ما تقدم في ترجمة تقي الدين أبي الفتح السبكي مما نظمته وأجاب عنه نظمًا، فأعجب الشيخ بدر الدين هذا الإيراد وزهزَهَ له، ولم يجب عنه، ولم يكن في طباعه مع كثرة علومه وتفننه إقامة وزن الشعر.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: كان بدر الدين بن الغويرة ينشد قول الشاعر:
معاوي إننا بشر فأسجحي
بإثبات الياء بعد الحاء.