السفاح وحصّ قوادم الباطل، وراش جناح النجاح، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حافظوا على اقتفاء آثاره، وبلغوا الأمة ما وصل إليهم من سُننه وأخباره، وكاثروا النجوم الزاهرة بمهاجريه وأنصاره، صلاة لا تُحط البوارق من رضوانها لثامًا، ولا تشق السوابق من غفرانها غمامًا ما عُقد نكاح، وفُقد سفاح، وسلم تسليمًا كثيرًا الى يوم الدين وبعد: فإن النكاح من مزايا هذه الأمة ومحاسنها التي تجلو بأنوارها الحنادس المدلهمّة، والسنة بذلك طافحة، وفي كل مكان منها نافجة نافحة، فمن ذلك ما هو في بيانه ووضوحه كالعلم، وهو قوله عليه السلام"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم".
وكان المقر الكريم العالي المولوي الأميري الناصري محمد بن الأمير المرحوم بدر الدين مسعود بن الخطير ممن طاب فرعًا وأصلًا، وحوى الفضلين حكمًا وفصلًا، وحاز المنقبتين قلمًا ونصلًا، وتفرّد بالمحاسن التي فضلها للعيان مشهود، وروضها بغمام الكمال مجود، وحوضها لك ناهل مورود، وحديثها في الناس مشهور، وما أصدق من روى حديث ابن مسعود، ومحله في السيادة أثيل وأثير، وباع رمحه في البأس طويل ولسان السيف من غيره قصير ومناقب بيته فعمدة كل خطيب وصفُ بني الخطير:
من النفر الغرّ في قومهم ... فطالوا أصولًا وطابوا جدودا