فتنادي بك المنى من قريب ... بعد قفرٍ من التباعد أقبح
إن لي مطمعًا بقربك يأسو ... ما غدا الناس بالتباعد يجرح
كلما شام بارقُ الشام طرفي ... قلت شوقًا لوصلك: الله يفتحْ
ولقلبي منه خُفوقٌ ونارٌ ... ولطرفي منه سحائب سُيَّحْ
يا صلاح الدين الذي فاقَ أهل ال ... عصر حلما عنه الرواسي تزحزح
وبليغًا ما رام يأتيه عفوًا ... وفصيحًا ما احتاجَ أن يتفصّح
لو رآه غيلانُ قصّر عن قص ... دِ بلالٍ وصدّ عن زجرِ صيدح
وفّر النفس عن منى كل وفر ... ورأى العِلمَ منه أرجى وأرجح
وغذاء الأرواح أشرف مما ... تغتذيه الأجسام قدرًا وأصلح
سبّح الله من رآكَ إمامًا ... كم له في بحار علمك مسبحْ
حائزًا من بدائع بني هلالٍ ... سحرَ نثرٍ بدُرِّ خطٍ موشّح
كعلي وضعًا ورقّة إبْرا ... هيم طبعًا بل أنت أسمى وأسمح
يا خليل الآداب ما اختلّ منها ... فالصحيح الذي عليك يصحَّح
كم على الدهر من حُلالها جمالٌ ... ما لمسرى مؤمِّلٍ فيه مسرح
سمطها فائزٌ بدُرِّ معانٍ ... سقطُها من زِناد فكركَ يقدح
كلّ عذراء تسبي كل لبٍ ... بسنا عن سناءِ علمك يُلمح
زارت الصبِّ في ليالٍ من البُع ... دِ فلما دنت رأى الصبح أصبحْ
قلدت بالعقيان سحر بيانٍ ... ليس فيه للفتح بعدك مطمحْ