المروّة، ظاهر الفتوة، طريفًا لطيفًا خفيفًا، له قدرة على ارتجال الحكاية المطوّلة والشعر، سريع النادرة، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: شعره في ثلاثة مجلدات، وكان رزق منه، يمدح القضاة والأمراء والأكابر والتجار. قال: لما جئت الى قوص وجدت بها الشيخ تقي الدين والشيخ جلال الدين الدشناوي فترددت إليهما، فقال لي كل منهما كلامًا انتفعت به، فأما الشيخ تقي الدين فقال لي: أنت رجلٌ فاضل، والسعيد من تموت سيئاته بموته، فلا تهج أحدًا. وأما الشيخ جلال الدين فقال لي: أنت رجل فاضل، ومن أهل الحديث، ومع ذلك فأشاهد عليك شيئًا، ما هو ببعيد أن يكون في عقيدتك شيء. وكنتُ متشيّعًا، فتبتُ من ذلك.
وقال: كنتُ مرة عند ابن البصراوي الحاجب بقوص، فحضر الشيخ علي الحريري، وحكى أنه رأى درّة تقرأ سورة يس فقلت: وكان غرابٌ يقرأ سورة السجدة، فإذا جاء عند آية السجدة سجد، وقال: سجد لك سوادي واطمأن بك فؤادي.
وتوفي رحمه الله بقوص سنة سبع وسبع مئة. ومن شعره:
إذا ابتسمت من الغَور البروقُ ... تأوّه مغرم وبكى مشوقُ
تذكّرني العقيق وأي صبٍ ... له صبرٌ إذا ذكر العقيق
قلت: في هذا الثاني نظرٌ لا يخفى على مَن له ذوق.
ومنه:
تذكّر بالسّفح بانًا وظلا ... فأجرى المدامع وبْلًا وطلا