حتام لا تصل المُدام فقد أتت ... لك في النسيم من الحبيب وعودُ
والنهر من طرب يصفّق فرحة ... والغُصنُ يرقُص والرياض تميدُ
وأنشدني الشيخ الإمام العالم نجم الدين القحفاري قال: أنشدني المذكور لنفسه:
قال لي ساحر اللواحظ صف لي ... هيَفي قلت: يا مليح القوام
لك قدٌ لولا جوارح عيني ... ك لغنت عليه وُرْق الحمام
قلت: قد اشتهر هذا المعنى بين شعراء العصر وأولعوا به، ومما نظمته أنا فيه:
ذو قامة من لينها ... بيد النسيم يكاد يُعقَدْ
لولا جوارح لحظه ... غنى الحمام بها وغرد
ونقلت له من خطه:
قد سنتُ سرَّ هواكم ضنًا به ... إن المتيم بالهوى لضنين
فوشت به عيني ولم أك عالمًا ... من قبلها أن الوشاة عيون
ونقلت منه له:
روى دمع عيني عن غرامي فأشكلا ... ولكنه ورّى الحديث فأشكلا
وأسنده عن واقديّ أضالعي ... فأضحى صحيحًا بالغرام مُعَلّلا
ونقلت منه له:
وافى النسيم وقد تحمل منكم ... لُطفًا يقصِّرُ فهْمهُ عن عِلمه
وشكا السقام وما درى ما قد جرى ... وأنا أحقّ من الرسول بسقمه