وأعلن داعيه الأذان فبادرت ... إجابته الصمُّ الجبالُ الجلامِدُ
ونالت نواقيسَ الدّيارات وجْمةٌ ... وخوفٌ فلم يمدد إليهنّ ساعد
تبكي عليهنّ البطاريق في الدجى ... وهنّ لديهم مُلقَياتٌ كواسد
بذا قضتِ الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
قلت: البيتان الأخيران لأبي الطيب المتنبي من قصيدة مشهورة.
وأهدى إليه الصاحب تاج الدين عسلًا مسعوديًا فقال، ومن خطه نقلت:
من الظّرف ردّ الطّرف ممتلئًا حمدا ... كما جاء من نعماكَ ممتلئًا رَفدا
وكنتُ لَسيعًا من زماني وصرفِه ... فبدّلني من سمّه القاتل الشُّهَدا
منها:
أتاني مسعودٌ به لون عِرضه ... بياضًا جَلا من حالِك الحال ما اسودّا
فأدْنيتُ مَن أبعدتُها لا قِلًى لها ... ولكن من الأشياء ما يوجب البُعدا
فإن رفع الدّاعي يديه فهذه ... بأربعها تدعو فتستفْرِغُ الجُهدا
وأرسل إليه الصاحب يومًا ديوكًا مخصية، فاستبقاهنّ، فأرسل إليه دجاجة كبيرة، ومن خطه نقلت ما قاله في ذلك:
فديتُ الدّيوكَ بذبحٍ عظيمٍ ... وأنقذتُها من عذاب أليمْ
فناري لهم مثلُ نار الخلي ... ل ونارُك لي مثل نار الكليمْ
وذو العرف بالله في جنة ... فكُن واثقًا بالأمان العظيم