النهار، فسُئل عن ذلك فيما بعد، فقال: اشترينا خمس مئة كوز، وبعثنا الى الجيران قليلًا، برّدوا ذلك في الباذهنجات التي لهم.
ولا شكّ في أنه كان عالي الهمّة ممجَّدًا مسوّدًا، ولكن لم يكن له سعادة جدّه ولا دربته في تنفيذ الوزارة، فإنه وليها مرّتين وما أنجب فيها، وكان له إنسان مرتب معه حمام كحمام البطايق مدرَّب، إذا خرج من باب القرافة أطلق ما معه من الحمام، فيروح الى الدار التي له فيعلم أهله أنه قد خرج من القلعة، فيرمون الطُّطماح والملوخية وغير ذلك من أنواع الطعام ومن المطجَّن وما شابهه، حتى إذا جاء وجد الطعام حاصلًا والسماط ممدودًا.
وله ديوان شعر لطيف سمعه منه ابن شامه وابن الصابوني.
أخبرني شيخنا العلامة أثير الدين قال: اجتمعت به وسمعت عليه شيئًا من الحديث، وأنشدني من لفظه لنفسه:
ولقد أتيت على أغرّ أدهمٍ ... عبل الشّوى كالليل إذ هو مظلمُ
وبكفي اليُمنى قَناةٌ لدْنةٌ ... كالأُفعوان سنانها منه الفمُ
متقلّدًا غضبًا كأن متونه ... برقٌ تلألأ أو حريقٌ مضرم
وعليّ سابغةُ الذّيول كأنها ... سلخٌ كسانيه الشجاع الأرقم
وعلى المفارق بيضة عاديّةٌ ... كالنّجم لاح وأين منها الأنجم
فالرّعد من تِصهال خيلي والسّنا ... برقُ الأسنّة والرّذاذ هو الدّمُ