ولم يزل على حاله إلى أن نزلت بشهاب حياته شعوب، ولبست الدنيا من الأصيل عليه ثوب شحوب.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وصلي عليه الظهر بالجامع الأموي، ودفن في مقابر الباب الصغير، وكانت جنازته حافلة. وتوفي بدمشق بداره بالعادلية الصغيرة بعد مرضة طويلة عوفي منها ثم انتكس.
وسألته عن مولده فقال: في سنة إحدى وتسعين وست مئة.
واجتمعت به غير مرة. وكان ظريفًا ولطيفا، وكان قد حج بعض حجاته وجاور، ولما حضر كتبت له توقيعًا بإعادة نظر الدولعية وتدريسها إليه، وهو:"رسم بالأمر العالي أعلاه تعالى، لا زال يرتفع به العلم الشريف إلى فخره، ويعيده إلى خير حبر تقبس الفوائد من نوره وتغترف من بحره ويجمل الزمان بمن هو علم عصره وفخر مصره أن يعاد المجلس العالي القضائي الشيخي الفخري إلى كذا وكذا، وضعًا للشيء في محله، ورفعًا للوبل على طله، ودفعًا لسيف النظر إلى يد هي مألف هزه وسله، ومنعًا لشعب مكة أن ينزله غير أهله، إذ هو لأصحاب الشافعي رضي الله عنه حجه، ولبحر مذهبه الزاخر لجه، ولأهل فضله الذين يقطعون مفاوزه بالسرى صبح وبالمسير محجه، طالما ناظر الأقران فعدلهم، وجادل الخصوم في حومة"