ملكت جميع حسن في البرايا ... فلو صورت نفسك لم تزدها
وكان قد اشترى مملوكًا وأحبه ورباه وهذبه وخرجه، فمات، فحزن عليه حزنًا عظيمًا، وأسف عليه أسفًا كبيرًا، ورثاه بأشعار كثيرة، ولحنها وغنى بها على قانونه، ونقلها المغنون عنه وتداولها الناس مدة مديدة.
وأنشدني من لفظه لنفسه جمال الدين يوسف الشاعر الصوفي في ذلك:
لئن مات يا دهان مملوكك الذي ... بلغت به في الفسق ما كنت ترتجي
فمثله بالأصباغ وجهًا وقامةً ... وخصرًا وردفًا ثم عاينه واصلج
ومن شعر شمس الدين الدهان مما رثى به مملوكه:
مصيبة فقد أيقظت كل هاجع ... ووثبة حتف فاجأت بالفواجع
ولوعة حزن فاجأت لاعج الأسى ... فصدمتها الشنعاء بين الأضالع
ووقعة رزء لم تدع حين هدمت ... قوى الصبر قلبًا وقعها غير واقع
إذا ما دعا داعي التذكر باسمها ... أجابت حنينًا هاطلات المدامع
لقد ضل من يبغي اجتماعًا وألفةً ... من الدهر والأيام ذات القوارع
وما الدهر إلا ظالم غير منصف ... وموجد تفريق لنا غير جامع
وما هذه الأجساد إلا منازل ... وأرواحنا فيهن غير ودائع
ومنها:
ألا سبيل الله شخص رزئته ... على غرة والدهر جم الفحائع
فجعت به كالبدر في السن والسنا ... وكالشمس في إشراقها والمنافع
سريع إلى داعي الجميل مبرأ ... من العيب عف طرفه في المجامع