وطائعهم لله بالله قادر ... وقائمهم بالمقتدي استظهر العلا
ومسترشد والراشد المقتفى به ... ومستنجد والمستضي ناصر تلا
وظاهرهم مستنصر قد تكلموا ... بمستعصم في وقته ظهر البلا
ومستنصر وحاكم وابنه ولم ... يقم واثق حتى أتى حاكم الملا
فدونكها مني بديهًا نظمته ... فإن آت تقصيرًا فكن متطولا
وكتب له شيخنا العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى:
أجدت تقي الدين نظمًا ومقولًا ... ولم تبق شأوًا للفضائل والعلا
فمن رام نظمًا للأئمة بعدها ... يؤم محالًا خاسئًا ومجهلا
قلت: لم يذكر تقي الدين - رحمه الله تعالى - إبراهيم بن المهدي، وكان قد تولى بعد الأمين، ولا ابن المعتز في خلفاء بني العباس، لأنه بويع له في حياة المقتدر بعدما خلع، وكانت بيعة ابن المعتز يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومئتين، وأقعد في دار الداية، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، لأن أولياء الأمر قالوا: المقتدر غير بالغ، ثم كان أمر ابن المعتز يوم السبت وبعض يوم الأحد، ثم فسد أمره وبطل لأن غلمان المقتدر صعدوا في الطيارات في الماء وصاحوا من دجلة، فخاف أصحاب ابن المعتز وتفرقوا، وأخذ وقتل وأعيد المقتدر. وفي ابن المعتز قال القائل:
لله درك من ملك بمضيعة ... واف من العلم والعلياء والحسب
ما فيه لو ولا لولا تنقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب