قال كمال الدين الأدفوي: أخبرني شيخنا أثير الدين قال: قال لي زين الدين المذكور: أرسل إلي شهاب الدين الخوبي حين كان قاضيًا بالغربية أن أرسل إلي بالكتاب الذي استعرته مني، فقلت له: ما استعرت في دهري من أحد شيئًا فأعاد الرسالة، فكتبت إليه هذه الأبيات:
غنيتم فأطغاكم غناكم فأغنتنا ... قناعتنا عنكم ومن قنع استغنى
ألا مالكم سدتم فساءت ظنونكم ... ومن عادة السادات أن يحسنوا الظنا
عسى سفرة شرقية حلبية ... تروح بكم منا وتغدو بكم عنا
وأرسلها إليه، فما فرغ من قراءته إلا بريدي وصل إليه أن يتوجه إلى حلب قاضيًا.
ومن شعر ابن الرعاد أيضًا قوله:
أعد نظرًا فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون
ولكن رق ماء الوجه حتى ... أراك خيال أهداب الجفون
قلت: مأخوذ من قول الأول:
ولما استقلت أعين الناس حوله ... تراقبه حيث استقل وسارا
تمثلت الأهداب في صفو خده ... خيالًا فخالوا الشعر فيه عذارا
ولعل هذا وما قبله منقول من قول ابن سناء الملك:
لم يهني إلا هواه ولا دل ... ل على السقام إلا دلاله
ما خلا خده الصقيل من الخا ... ل ولكن سواد عيني خاله