ثم إنه بعد ذلك تولى مدينة دمشق، فعمل الولاية على أتم ما يكون من الصلف الزائد والعفة والأمانة، ثم إنه وقع في أيامه حريق دمشق الذي أمسك بسببه النصارى وجرى لهم ما جرى، وورد كتاب الملك الناصر محمد إلى تنكز يقول فيه: هذا فعل أهل دمشق كراهةً في ابن بكتاش: فلما أمسك تنكز رسم بعزله، فبقي بطالًا مدة.
واحتيج إليه لأجل دربته ومهابته في الولاية، فأعيد إليها بلا انقطاع، ثم عزل عنها وبقي مدةً بطالًا. ثم إنه جهز إلى حماة مشد الدواوين بها، فأقام هناك سنة ونصفًا تقريبًا، ثم إنه طلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين بن ريان إلى مصر، فتوجها، وعاد القاضي شرف الدين وهو على حاله إلى حماة، وحضر الأمير ناصر الدين بن بكتاش نائب المرقب وأعطي طبلخاناه وخرجت عنه، وبقي في طرابلس أميرًا، فلما كان طاعون طرابلس توفي ابنه الأصغر وجماعة من أهل بيته، فنزح عن طرابلس، فماتت ابنته في الطريق، فجاء إلى بعلبك ليدفنها، ونزل على رأس العين، فحضر إليه نائب بعلبك بطعام، وأقسم عليه أن يأكل، فأكل بعض شيء.
وتوفي إلى رحمة الله تعالى عقيب ذلك في أواخر شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة ودفن رحمه الله تعالى إلى جانب ابنته.
وكان قد ولي شد خاص داريا ودومة في أيام تنكز، وكان يهز رأسه دائمًا، وكان مع هذه المعرفة والمهابة والدربة إذا أنشد الشعر لا يقيم وزنه، قال لي صلاح الدين محمد الكبتي الدمشقي وكان صاحبه كثيرًا: كان ينشد:
قد أقبل المنثور يا سيدي وأمير الناس كلهم ومخ من يشناك مثل اسمه