قال شيخنا البرزالي: قرأت عليه بدمشق وبتبوك. توجه إلى القاهرة متمرضًا، ونزل بخانقاه سعيد السعداء، فأقام خمسة أيام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في خامس شهر رجب سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين وست مئة.
وكان قد ولي القضاء بدمشق في ثاني عشر ذي القعدة سنة خمس وسبع مئة عوضًا عن القاضي شمس الدين بن الحريري، ولما وصل توقيعه في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبع مئة غلط البريدي، وتوجه بالتوقيع إلى ابن الحريري، ولما قرئ علم أنه قد غلط، فعاد به إلى الأذرعي.
محمد بن إبراهيم
العدل الرئيس الفاضل صلاح الدين أبو عبد الله الطيب المعروف بابن البرهان. كان أبوه جرائحيًا، وفي أبيه يقول القائل، وقد ظرف:
كل من عالج الجراحة فدم ... وأقيم الدليل بالبرهان
ولما نشأ صلاح الدين المذكور لأبيه أقرأه أبوه القرآن، فحفظ منه نحو النصف، وقرأ طرفًا من العربية على الشيخ بهاء الدين بن النحاس، وقرأ الطب على العماد النابلسي، ثم على الشيخ علاء الدين بن النفيس.
وكان قد أجيز أولًا بالكحل، ثم بالتصرف في الطب، وكان فاضلًا في فروع الطب، مشاركًا في الحكمة، مائلًا إلى علم النجوم والكلام على طبائع الكواكب وأسرارها، وقرأ في آخر عمره على الشيخ شمس الدين الأصفهاني كثيرًا من الحكمة،