وكان قد رزق القبول عند الخاصة والعامة، وصنف في التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو وعلم الميقات وغير ذلك، وقرئت عليه مصنفاته. وكان يخطب غالبًا من إنشائه، ويؤدي الخطابة بفصاحة، ويقرأ في النهار طيبًا. واجتمع له من الوجاهة والمناصب والعمر المديد في العز والعمل والتقدم ما لا اجتمع لغيره، وانقطع نظراؤه، وانقرضوا، وساد هو عليهم في حياتهم.
ومن نظمه - رحمه الله تعالى - ما أنشدنيه له إجازة:
يا لهف نفسي لو تدوم خطابتي ... بالجامع الأقصى وجامع جلق
ما كان أهنأ عيشنا وألذه ... فيها وذاك طراز عمري لو بقي
الدين فيه سالم من هفوة ... والرزق فوق كفاية المسترزق
والناس كلهم صديق صاحب ... داع وطالب دعوة بترقق
وأنشدني له أيضًا إجازة:
لما تمكن من فؤادي حبه ... عاتبت قلبي في هواه ولمته
فرثى له طرفي، وقال: أنا الذي ... قد كنت في شرك الهوى أوقعته
عاينت حسنًا باهرًا فاقتادني ... سرًا إليه عندما أبصرته
وأنشدني لنفسه إجازة:
أحن إلى زيارة حي ليلى ... وعهدي من زيارتها قريب
وكنت أظن قرب العهد يطفي ... لهيب الشوق فازداد اللهيب
قلت: ما أحسن قول القائل:
وكلما زدتني دنوًا ... زدت إلى وجهك اشتياقًا