فإن الشجاعي كان زوج أم بيدرا، فعمل عليه عند المنصور، وأمسكه، وعزله، وصادره. وهذا في غاية الفهم من مثل هذه الإشارة.
وحكى لي الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر بك، قال: قال لي السلطان حسام الدين لاجين يومًا: يا حسين، رأيت البارحة أخاك مظفر الدين في النوم وهو يقول لي:"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"، فما كان بعد ثلاث ليال حتى قتل رحمه الله تعالى.
وحكى عنه الشيخ علاء الدين بن غانم - رحمه الله تعالى - مكارم كثيرة ولطفًا زائدًا وإحسانًا جمًا ومودة يرعاها لمن يعرفه.
وكذلك حكى لي عنه شيخنا فتح الدين بن سيد الدين لما دخل إليه لم يدعه يبوس الأرض، وقال: أهل العلم ينزهون عن هذا وأجلسه عنده - أظنه قال لي: على المقعد -، ورتبه موقعًا في ديوان الإنشاء، فباشر ذلك أيامًا، ثم استعفى فأعفاه، وجعل المعلوم له راتبًا، فأقام يتناوله الشيخ إلى أن مات سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وكان شيخنا العلامة شهاب الدين محمود يومًا بين يديه، وهو بدمشق يكتب، فوقع شيء من الحبر على ثيابه، فأعلمه لاجين بذلك، قال لي: فنظمت في الحال بين يديه:
ثياب مملوكك يا سيدي ... قد بيضت حالي بتسويدها