فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 3514

فابتلعت غدران أراقمه، ومحا سيله المتدفق معالمه المجهولة، فاستعمل الأقلام في إثبات معالمه. وإنه أحاط بالقرى كالمحاصر فضرب بينها وبين ضائقة المحل بسور، وأخذ الطرق على السالكين فلا مراكب في البر ولا عاصم إلا الجسور. ولم تنتقض قاعدة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. على أن لله الحفي في هذا لطفًا خفيًا وما هو بالخفي، فنقصها جاء"تمامًا على الذي أحسن"، ونجاة بدنها الهالك للنبات آية المأمن. وكأني بهذا المخبر عنه، وقد بلغ الزبا من الربا، فطار النسر مبلول الجناح، ودنا حين أطلق فركضه من مشى بالأرجل، لا أن رفعه من قام بالراح.

ومولانا يأخذ من هذه الأنباء بأحسنها وكلها حسنة، ومن هذه البشائر المنتظر قدومها بأبينها يمنًا وكلها بينة متيمنة، وقد علم حق نعم الله الشكر فيوفيها منه حقها. ويتوقع رزق بلاده من السماء كما وعد، فقد أخرج لتلك من خزائن غيبه رزقها، ويوفر الرعايا من الجباية ليتوفروا على الدعاء، ويعرفوا نزاهة هذه الدولة القاهرة عن القوة على الضعفاء.

فإن المرسوم الشريف نص على هذه الخاتمة الجلية، وطهر هذه الموارد من قذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت