فكتب هو الجواب عن ذلك:
أتاني كتاب منك كالبدر يجتلى ... فأصبحت أجلوه على سائر الملا
حكى الروض أمس بالأزاهر ناضرًا ... أو العقد أضحى بالجمان مفصلا
يدير على سمع الأنام سلافة ... من القول فاتت منك مسكرة الطلا
لو أن أبا تمام أبصر حسنه ... لما قال في عصر تقدم أو خلا
تخال به بردًا عليك محبرًا ... وتحسبه عقدًا عليك مفصلا
تهن به عبدًا لعبدك قد أتى ... فناهيك من مولى به قد تطولا
لقد زاد عبد في عبيدك إذا أتى ... فتمم عدًا حين جاء تكملا
وإني لأرجو أن يفوء بخدمة ... يفوق بها فوق السماكين منزلا
تربيه مملوكًا وتنشيه خادمًا ... ويكفيه هذا للمعالي توسلا
وكتب هو إلي من صفد وأنا مقيم بالديار المصرة بعد ما خرج إليها في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وقد ظن أن لي في خروجه مدخلًا، وعلم الله تعالى كاف:
إن كان ظنك أنني لك ظالم ... فارحم لأن تسمى لأنك راحم
حسب المسيء من القصاص بأنه ... جرح بجرح والسعيد مسالم
كم قد حرصت على التنصل عندما ... وقع العتاب فما أقال الحاكم
الله يعلم أنني عاذر ... والله عني بالبراءة عالم
ها قد جرى لي ما جرى لك قبلها ... ووقعت في صفد وأنفي راغم
إن صح لي فيها عليك جناية ... فجزاؤها هذا العقاب اللازم