فإذا ترسل خلته من لطفه ... أضحى يدير على الأنام شمولا
نبت الكتابة عن سواه فلم تجد ... إلا بضافي الظل عنه بديلا
فلذاك وجه الدهر راح بفضله ... لمن اجتلاه أو رآه جميلا
أرجو اجتماع الشمل منه لأنه ... قد لا يكون به الزمان نحيلا
والله ما لاحت بروق في الدجا ... إلا تجدد لي بكى وعويلا
ولربما سمح الزمان بعودتي ... فأبل من شوقي إليه غليلا
لا زال جودك بالمرام كفيلا ... ولطيف صنعك بالأنام جميلا
أنس قريضك مذ تطلع نيرًا ... بسما البديع كثيرًا وجميلًا
قط اليراع لسانه عن وصفه ... مذ مد باعًا في البديع طويلا
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك:
يا سيدًا أضحى عظيم فخاره ... أبدًا على هام العلا إكليلا
وكسا برود النظم من ترصيعه ... غرر البيان وزادها تحجيلا
لاحت تباشير الصباح بطرسه ... من أسطر أفنيتها تقبيلا
راقت محاسنه ورق شمائلا ... فغدا يمج من البيان شمولا
أما التشوق والحنين فلا تسل ... فالخطب منه لا يزال جليلا
مذ غبت عني فالدموع على الولا ... لو كن سيلًا ما وجدن مسيلا
وتلهب الزفرات في طي الحشا ... خلى محل الصبر عنك محيلا
فاسعف بقربك إنه جل المنى ... لتكيد ضدًا أو تسر خليلا
فالجسم في صفد أقام وقلبه ... بل قد تشحط في دمشق قتيلا