الآخرة سنة ست وخمسين، فكتبت مرثية إلى ابنه قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب، وأنشدت في صبيحة العزاء بالعادلية، وهي:
أي طود من الشريعة مالا ... زعزعت ركنه المنون فزالا
أي ظل قد قلصته المنايا ... حين أعيا على الملوك انتقالا
أي بحر قد فاض بالعلم حتى ... كان منه بحر البسيطة آلا
أي حبر مضى وقد كان بحرًا ... فاض للواردين عذبًا زلالا
أي شمس قد كورت في ضريح ... ثم أبقت بدرًا يضي وهلالا
مات قاضي القضاة من كان يرقى ... رتب الاجتهاد حالًا فحالا
مات من فضل علمه طبق الأر ... مسيرًا وما تشكى كلالًا
كأن الشمس في العلوم إذا ما ... أشرقت أصبح الأنام ذبالا
كان كل الأنام من قبل ذا العص؟ ... ر عليه في كل علم عيالا
؟ كان فرد الوجود في الدهر يزهى ... بمعالي أهل العلوم جمالا
فمضوا قبله وكان ختامًا ... بعدهم فاعتدى الزمان وصالا
كملت ذاته بأوصاف فضل ... علم البدر في الدياجي الكمالا
وأنام الأنام في مهد عدل ... شمل الخلق يمنة وشمالا
لمن بعده نشيد رحابًا ... ولمن بعده نشد رحالا
وهو إن رمت مثله في علاه ... لم تجد في السؤال عنه سوى لا
أحسن الله للأنام عزاهم ... فهم بالمصاب فيه ثكالى
ومصاب السبكي قد سبك القل؟ ... ب وأودى منا الجلود انتحالا
خزرجي الأصول لو فاخر النج؟ ... م علا مجده عليه وطالا
خلق كالنسيم مر على الرو ... ض سحيرًا وعرفه قد توالى
ويد جودها يفوق الغوادي ... تلك ماء همت وذا صب مالا