ومن إذا حل بنا مشكل ... يلقا بالأجوبة الفاصلة
وهو إمام الناس في فنهم ... وفي فنون عنده حاصله
من كذب الحس فما عنده ... بينة تعضده عادله
لكن هذا القطر في جوه ... غدا خطوطًا للثرى نازله
كذلك النقطة فوق الرحى ... تبصرها دائرة جائله
فبين العلة في صدقنا ... أولا فدعواكم إذا باطله
وابق مدى الأيام في نعمة ... بدورها مشرقة كالمة
فكتب هو رحمه الله الجواب إلي مختصرًا:
علتها السرعة مع وهمنا ... ومن خيال لم يزل خاتلة
يقضي بها الوهم ويأبى الحجى ... وهو الذي أحكامه عادلة
والحس مقصور على رؤية ... مبصرة للصورة الحاصلة
وكتب أيضًا رحمه الله تعالى جوابًا مطولًا في ثلاثة وأربعين بيتًا وقد أثبتها بكمالها في كتابي ألحان السواجع بين البادي والمراجع، وقال لي يومًا: نظمت بيتًا مفردًا من ثماني عشرة سنة، وزدت الآن عليه بيتًا في هذه السنة، وكانت سنة سبع وأربعين وسبع مئة، وهما:
لعمرك إن لي نفسًا تسامى ... الى ما لم ينل دارا بن دارا
فمن هذا أرى الدنيا هباء ... ولا أرضى سوى الفردوس دارا
فأعجباني، وقلت في مادتهما، إلا أن بيتيه رحمه الله تعالى أحسن وأصنع من