وأقول دعها تبلغ من أمانيها، فنظمت ما يستحيا من ذكره، ويستحق أن يبالغ في ستره، ولكنك أنت الحبيب الذي لا يستر عنه معيب، أذكر لك منه حسبما أشرت نبذًا، وأقطع لك منه فلذًا. وذكر أبياتًا أوردتها في ترجمته في تاريخي الكبير، ونقلت من خطه له وأنشدنيه من لفظه:
إن الولاية ليس فيها راحة ... إلا ثلاث يبتغيها العاقل
حكم بحق أو إزالة باطل ... أو نفع محتاج سواها باطل
ونقلت من أيضًا له:
مثال عم وخال ... بقول صدق وجيه
بني بأخت أخيه ... لأمه لا أبيه
وذاك لا بأس فيه ... في قول كل فقيه
فنجلة هو داع ... بذاك لا شك فيه
وكتب إلي وقد وقع ثلج بدمشق في أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبع مئة:
نطرت إلى أشجار جلق فوقها ... ثلوج أراها كالبروق تلوح
فشبهتها قضبان فضة اكتست ... وقابلها منا الغداة صبوح
ومن تحتها الأوراق خضر كأنها ... زمردة تغدو بنا وتروح
ومن بينها النارنج كالذهب الذي ... هواه به كل النفوس تبوح