وغادرت الأسرى وأسري بسرها ... تسر بما لاقت وذاقت من الأسر
فأصبحت مشتاقًا إلى ساكن الحمى ... ولم أستطع من بعد شيئًا سوى الصبر
وهي طويلة. وهذا القدر منها كاف، إذ هو شعر فاضل. أتى فيه بصناعة بديع يوهم أن ذلك شعر يسمع فيطرب، وليس كذا ما كل باسمة لبنى.
الأمير علاء الدين بن الأمير الكبير سيف الدين البدري. تقدم ذكر والده في مكانه من حرف الباء الموحدة.
وكان الأمير علاء الدين أحد أمراء الطبلخاناة بدمشق. وكان حسن السياسة، كثير الرياسة، وافر الأمانة، زائد الصيانة، عفيفًا عن أموال الرعية، سالك الطريق المرضية المرعية. قل من رأينا سلك مسلكه القويم، أو تولى أمر ناحية فسقى عدله أهلها كأسًا، مزاجها من تسنيم. ما باشر جهة إلا وسد خللها، وأزاح عللها، وشفى غللها وفصم جللها، ونشر حللها. لا جرم أنه وجد له ذلك مدخرًا، وجعل ذكره الطيب في الناس سمرا.