جوامع الكلم، ولوامع الحكم، التي يتضاءل لديها كل منثور، من كلام البشر ومنتظم، وعلى آلة وصحبه الذين من زل عن سننهم ذل وهوى، ومن تمسك بسننهم فاز وسلم.
فإني لما خلت في غمار طلبة الأدب رغبة في اقتباسه، وطعمًا في تحصيل بعضه بإدامة التماسه، وحصلت كثيرًا من كبته رواية ودراي، وعرفت ما أجتنب من نقائص المعاني والألفاظ التي لا تؤمن نكايتها في الأذهان السليمة بالسراية، لم أزل أستضيء بنور أئمته، وأهتدي بمنار من بلغ الغاية فيه من علماء أمته، وأقنع من لحاق من برز في مضماره برؤية غباره، وأرضى من مآثر من صرفه على إيثاره بمشاهدة آثاره، فنمت علي نفحات آدابهم، ورفلت في فواضل ما تشبثت به من أهابهم، وكاتبوني فأجبت بعدم الرغبة في العتق في رقهم، وجاروني فوافقتهم في المضمار الأدبي، مع الاعتراف بتقدمهم وسبقهم، فقبلوا من كلامي ما لولا حسن إغضائهم لم يقبل، واسبلوا علي ما اضطرتني إليه المباشرة ستر تجاوزهم ولولا جميل اعتنائهم لم يسبل.
ولما فزت بالاجتماع بالجناب العالي الشيخي العزي، نفع الله به طارحته في فنون الأدب غير مرة، فرأيت من مواده بحرًا لا يرى العبر عائمة، وشاهدت من بدائهه برقًا لا يفقد الري شائمة، وفاوضت منه إمامًا تقطر الفصاحة من أعطاف قلمه،