والله يمتع العيون والنفوس بجماله وجلاله، ويزين الوجود بمحاسنه التي يخجل منها البدر في كمال بمنه وكرمه، إن شاء الله.
وحكى لي رحمه الله تعالى، قال: رأيت البارحة في المنام، كأن في بيتي نهرًا عظيمًا صافيًا، وأنت من ذلك الجانب، وأنا من هذا الجانب، وكأني أنشدك:
يا خليلي أبا الصّفا لا تكدّر ... منهلًا من نمير ودّك أروى
فجميع الذي جرى كان بسطًا ... ولعمري بسط المجالس يطوى
فقلت لي: لا بل انظم في زهر اللوز شيئًا، فأنشدتك:
أيا قادم الزهر أهلًا وسهلًا ... ملأت البرايا هدايا أرج
فوقتك فضّ ختام السرو ... ر وعهدك فرجة باب الفرج
فكتبت أنا إليه عندما قص علي هذه الرؤيا:
حاشى لله أن أكدّر عهدًا ... لم يزل من وفائك المحض صفوا
وإذا ما حديث فضلك عندي ... ضاع مني في نشره كيف يطوى
وكنت وعدته بعارية رسالة لابن رشيق سماها ساجور الكلب، فتأخرت، فكتب هو إلي:
يا جوادًا عنانه في يد الجو ... د تباخلت لي بساجور كلب
لا تضع رتبة التفضّل والإيث ... ار فالأمر دون بذل العتب
وإذا لم يكن من العتب بدّ ... فمرادي إن شئت غير الكتب
فجهزتها إليه، وكتبت الجواب: