الحلي لما توفي رحمه الله تعالى، وأقام به إلى أن عزل في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا، فتوجه إلى حلب وأقام بها ملازمًا بيته، لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة.
ولما كان في سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، حضر إلى دمشق وتوجه منها إلى الحجاز وقضى حجة الإسلام وعاد فيها وقد ضعف، فركب محفةً وتوجه إلى حلب، ولم يزل في حلب على حاله إلى أن توفي.
ولقد رأيته يقوم في الليل ويركع قبل الفجر قريبًا من عشرين ركعة، وله في كل اسبوع ختمة يقرؤها هو وأولاده، ويصوم في غير شهر رمضان. وكان ذهنه جيدًا في العربية والأصول.
وسمع ابن مشرف وست الوزراء، وقرأ العربية على الشيخ شرف الدين أخي الشيخ تاج الدين، ويعرب جيدًا، ويعرف الفرائض جيدًا، والحساب وطرفًا صالحًا من الفقه، وعلى ذهنه نكت من المعاني والبيان والعروض، وينقل كثيرًا من القراءات ومرسوم المصحف.
ولي معه مباحث كثيرة رحمه الله تعالى.
ولما توفي كتبت إلى ولده القاضي شرف الدين حسين قصيدة رثيته بها وه:
أظمأت نفس المعالي يا ابن ريّانا ... حتّى توقّدت الأحشاء نيرانا
وانهلّ دمع الغوادي فيك من حزنٍ ... وشقّق البرق في الآفاق أردانا