ما اسم يعتني الصائمون غالبًا بتحصيله، ويتنافس الأكابر منهم في جملته وتفصيله، خماسي الحروف في الترصيف والترتيب، مسطح الشكالة في البساطة، كري عند التركيب، إن حذفت خمسًا رأيته طائرًا وسيما قص الأثر فاهتدي به، وغالب في طرق اللؤم تميما، وإن اختلس في أوله كان في الثغور الحصينة لآلئًا في الليل البهيم، وفي سورة القلم نارًا أحرقت الجنة التي أصبحت كالصريم.
عزمت على إهدائه غير مرّة ... إلى بابك العالي فأمسكت عن قصدي
فقد قيل عادات الأكابر أنّهم ... بإهدائه أولى فما جزت عن حدّي
فأوضحه لي معنىً وإن شئت صورةً ... وإن شئت فارسم لي فإني به أبدي
فكتبت إليه الجواب عن ذلك، وهو في قطائف وجهزت إليه منه صحنًا:
أمولاي بدر الدين مثلك من يهدي ... نداه وإن كان الضلال غدا يهدي
بعثت بلغزٍ قد حلا منك لفظه ... فأخمل ذكر القطر فضلًا عن الشّهد
فسامح فقد أوضحته لك صورةً ... على أنّه لا بدّ من شرح ما عندي
يا مولانا هذا لغزك بديع المعنى، بعيد المبنى، يترشفه السمع سلافه، ويتلقفه البصر وردًا جنيا متى أراد اقتطافه، قد أغربت في قصده وأحكمت عقد بنده، دلني على معناه حسن مبناه، وقرب البيان من مغناه، فلك الفضل في حله وسح وابله وطله. ومن غرائب خواصه أنه أخذ من اللبن والحلاوة حظا، ومتى صحفت ثلاثة أخماسه عاد فظا، قد راقت العيون ملاحته، وحشيت بالقلوب حلاوته، يختص بشهر رمضان، لأن في قلبه حلاوة كحلاوة الإيمان، بعضه يقلى وكله محبوب، وآخره تحت القطر