وكان رحمه الله تعالى ربعة، حلو الوجه، مليح العينين، أقطف الجفون.
وكان نظيف الملبس، طيب الرائحة، يغير قماشه في غالب الأيام مرتين. وكان يفصل قماشه ويقول للخياط: طوله عن تفصيلي، وكف الفضل إلى داخل، فسألته عن ذلك فقال: أنا قصير، وأهب قماشي لمن يكون أطول مني، فإذا فتق ذلك الفضل جاء طوله. وكان كثيرًا ما يهب قماشه، وقلما غسل له قماشًا إلا إن كان أبيض.
وعمر دارًا مليحة إلى الغاية على الخليج الناصري.
وكتبت أنا إليه لما اهتدى:
أنت أهدى للخير من أن تهدّى ... يا عزيزًا بكلّ غال يفدّى
هذه للسعود والفضل أولى ... حزتها من مليك عصرك نقدا
هكذا الهمّة النّفيسة في النّا ... س إذا حاولت من الله رشدا
لك سرٌّ أبدى وأعاد ال ... فضل لله ما أعاد وأبدى
كيفما كنت لم تزل في الأيادي ... والمعالي والفضل والبرّ فردا
أينما سرت في طريق المعالي ... تتلقّى في كلّ أمرك سعدا
سوف ترقى مراتب السّعد حتى ... يفتدي الدّهر طائعًا لك عبدا
ولعمري قد قلّد الله هذا ال ... عصر من سعيك الموفّق عقدا
وإذا سدت في الشّباب فماذا ... لك من بعد أن بلغت الأشدّا
أنت ذو فطنةٍ من النّار أذكى ... وبنانٍ من السّحائب أندى
ومحلٍّ كالنّجم لمّا تعلّى ... ومحيّا كالبدر لمّا تبدّى
إنّ منكم للملك لمّا ظهرتم ... شرفًا زاده علّوك مجدا
شرفٌ قد علا على الشّمس قدرا ... ما تعدّى لمّا عليها تعدّى
لك منه أخٌ تراه شقيقا ... في رياض السّعود قد فاق وردا