{وَلَقَدْ كُنْتُمْ} [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب {تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ} [آل عمران: 143] ؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، {مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ} [آل عمران: 143] ؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهراً، وفي الجهاد الأكبر باطناً، {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [آل عمران: 143] ؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عياناً {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ} [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما:"من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت"، كما ورد في الحديث، {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} [آل عمران: 144] ؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي {فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 144] ؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيداً، كما قال تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .