عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجْابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِينَا، فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ. أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ. عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ. مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ".
قال في تحفة الأحوذي: قَوْلُهُ:"خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ"خُطْبَةُ عُمَرَ هَذِهِ مَشْهُورَةٌ، خَطَبَهَا بِالْجَابِيَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ فَقَالَ أَيْ: رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"أَيْ: التَّابِعِينَ"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"أَيْ: أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. وَقَوْلُهُ:"بِأَصْحَابِي"، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ وُلَاةَ الْأُمُورِ"ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ"أَيْ: يَظْهَرُ وَيَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ بِغَيْرِ نَكِيرٍ"حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ"أَيْ: لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ لِجُرْأَتِهِ عَلَى الله"وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ"