غيرُهما ألا يقيما حدود الله؛ فالخوف يرجع هنا على ولي الأمر كالقاضي، أو الأمير؛ أو على أهل الزوجين؛ أو على كل من علم بحالهما ممن يمكنه إصلاح الحال: فله أن يتدخل، ويعرض الخلع؛ ولهذا قال تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} ؛ وهذا يؤيد القراءة التي بالبناء للمفعول؛ والخطاب في قوله تعالى: {فإن خفتم} وإن كان ظاهره أنه يعم جميع الأمة فالظاهر أن المراد به من له صلة بالزوجين من قرابة، أو غيرها -
قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} أي لا إثم على الزوجين فيما بذلته فداءً لنفسها عن المقام معه؛ فإن قيل: لماذا جاءت الآية بنفي الجناح عليهما؟ فالجواب أن طلب الفداء والطلاق حرام على الزوجة بدون سبب؛ وحرام على الزوج أيضاً أن يأخذ شيئاً مما آتاها بدون سبب -
قوله تعالى: {تلك حدود الله} ؛ المشار إليه ما سبق من الأحكام، والشرائع؛ و {حدود الله} أي شرائعه -
قوله تعالى: {فلا تعتدوها} أي لا تتجاوزوها؛ وقال العلماء: إذا كانت الحدود مما يجب فعله قال تعالى: {فلا تعتدوها} ؛ وأما إذا كانت الحدود من المحرمات فإنه تعالى يقول: {فلا تقربوها} -
قوله تعالى: {ومن يتعد} أي يتجاوز {حدود الله} المراد بها هنا أوامره؛ والجملة: اسم الشرط، وفعل الشرط؛ وقوله تعالى: {فأولئك هم الظالمون} : جواب الشرط؛ ولم يذكر مفعول {الظالمون} ليفيد العموم -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: حكمة الله عزّ وجلّ ورحمته في حصر الطلاق بالثلاث بأنه لا رجعة بعد الثالثة حتى تنكح زوجاً غيره؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يطلِّق الإنسان زوجته عدة طلقات؛ فإذا قاربت انتهاء العدة راجع، ثم طلق، فتستأنف العدة؛ فإذا شارفت الانقضاء راجع، ثم طلق؛ فإذا شارفت الانقضاء راجع ثم طلق - وهكذا؛ فتبقى المرأة معذبة: لا مزوجة، ولا مطلقة؛ فتبقى معلقة؛ فجعل الله الأمر في ثلاث طلقات فقط -
2 -ومنها: اعتبار التكرار بالثلاث؛ وهذه لها نظائر كثيرة؛ فالسلام ثلاث؛ والاستئذان ثلاث؛ ورد الكلام إذا لم يفهم من أول مرة ثلاث؛ وفي الوضوء والعبادات أيضاً تكرار الثلاث كثير؛ فإذاً الثلاث تعتبر تكراراً يكتفى به في كثير من الأمور -