الأمر الثاني: الأمر بالتقوى. وهو يتكرر عقب آيات الأحكام، كما لاحظنا سابقًا.
ومعنى التقوى: خشية الله، واتقاء غضبه، بفعل الطاعات، وترك المنهيات، فإنها خير زاد. قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
والأمر الثالث: في تذكير المؤْمنين بانتهاء هذه الحياة الدنيا، وبأَن كلاًّ منهم سيلقى الله، وسيجني جزاء ما قدمت يداه.
والعلم اليقيني بهذا المصير: يلازم صاحبه في كل زمان ومكان، فيجعله حريصًا على أداء الطعات، واجتناب المنهيات.
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} :
ذيَّل الله الآية الكريمة بأَمر رسوله صلى الله عليه وسلم: أن يبشر المؤمنين بالثواب الجزيل، على ما قدمت أيديهم من أعمال صالحات.
{وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) }
{عُرْضَةً} : أي معترضًا وحاجزًا.
{لِأَيْمَانِكُمْ} : الإيمان جميع يمين. وهي هنا: اسم للخلف. وهي في الأصل مصدر لا فعل له، تقول: حلفت يمينًا، كما تقول حلفت حلفًا، ثم أُطلقت على المحلوف عليه. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَليُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الِّذِي هُوَ خَيْرٌ"أخرجه مسلم وغيره وسيأتي.
{أَن تَبرُّوا} : أن تفعلوا البر.
{اللَّغْوِ} : ما لا يعتد به من الكلام. واللغو في اليمين: ما يجري على اللسان دون قصد، مثل قول القائل: والله، وبلى والله.
التفسير
224 - {وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْ ضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّ وا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ... } الآية.
لما أمر الله - تعالى - في الآية السابقة بتقواه، وحذَّر من لقائه على معصية، وبشَّر المؤمنين - أتبع ذلك لونًا من ألوان التقوى، وهو أَلا يجعلوا لله عرضةً لأَيمانهم، حتى تنالهم بشارته سبحانه وتعالى.
سبب النزول: