ولأن الشرك في هذه الآية، وقع في مقابل الإيمان في الآية التالية، فوجب حمْله على عدم الإيمان بالله ورسوله بأَي صورة. ولأنه - تعالى - أَطلق الشرك على أهل الكتاب، لقوله - تعالى - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ} إلى قوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخة، عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وكان إذا سئل عن نجاح الرجل النصرانية أو اليهودية، قال: حرم الله تعالى المشركات على المسلمين، ولا أعرف شيئًا عن الإشراك، أَعظم من أن تقول المرأة: ربُّها عيسى، أو عبد من عباد الله تعالى.
وإلى هذا ذهب الإمامية، وبعض الزيدية، وجعلوا آية المائدة {والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} منسوخة بهذه الآية، نسخ الخاص بالعام، وتلك - وإن تأخرت تلاوة - فهي مقدمة نزولًا.
والجمهور على الأول:
والآية تقرر: أَن المرأة المملوكة الرقيقة إذا آمنت، رفعها إيمانها فوق المشركة: حرة كانت أو أمة، وإن أعجبت المشركة من يريد الزوارج، لما لها من: حسب، أو نسب، أو جمال، أو مال.
ثم إن التفضيل يقتضي: أن في المشركة خيرًا. فإِما يراد الخير، بالانتفاع الدنيوي وهو مشترك بينهما، أو هو على حد قوله تعالى: {أصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا} .
والمعنى: ولا تتزوجوا المشركات حتى يؤمن، فنكاحهن - وهن مشركات - حرام: لا ينعقد، ويعتبر وطؤهن زنى، ولأَمة مؤمنة يتزوجها المسلم، خير من مشركة: حرة كانت أم أمة، ولو أعجبتكم، بجمال أو مال، أو حسب أو نسب.
{وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} :
المراد من المشركين هنا: الكفار مطلقًا، سواءُ أكانوا يعبدون غير اله، أم من أهل الكتاب، أم لا يدينون بدين.
والآية تحرم تزويج المؤمنات - سواءٌ كن حرائر أو إماء - بكفار، على أي دين كانوا. فلا ينعقد زواج المؤمنة من: كتابي، أو مشرك، أو معطل.