يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبى وإنما أردت ان أعلّم النساء ان ليس إلى الآباء من الأمر شئ رواه النسائي وجه الاستدلال ان في هذا الحديث تقريره صلى الله عليه وسلم قولها ان ليس إلى الآباء من الأمر شئ يعارض حديث عائشة المذكورة وحديث لا نكاح الا بولي قالت الحنفية إذا تعارضت النصوص فيجب سلوك طريق الترجيح أو الجمع بضرب من التأويل - فعلى طريقة الترجيح ما رواه مسلم أصح وأقوى سندا بخلاف ما رووه من الأحاديث فانها لم تخل من ضعف أو اضطراب - وعلى طريقة الجمع فنقول معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح الا بولي يعنى لا نكاح على الوجه المسنون أو نقول لا نكاح الا بمن له ولاية لينفى نكاح الكافر المسلمة والنكاح مع المحرمية والنكاح في عدة زوج قبله وغير ذلك من الانكحة الفاسدة ويحمل حديث عائشة على أمراة نكحت نفسها من غير كفو - والمراد بالباطل حقيقة على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفو وحكما على قول من يصححه ويثبت للولى حق الخصومة في فسخه وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع التعارض أو نقول حديث عائشة يدل على ان المرأة إذا نكحت نفسها بإذن وليها فذلك النكاح جائز اما على أصل الشافعي فانه يقول بالمفهوم - واما على أصل أبى حنيفة فانه غير داخل في حكم البطلان والأصل الجواز فثبت بهذا ان مباشرة المرأة غير قادحة في النكاح انما القادح حق الولي المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم الايم أحق بنفسها من وليها وحق الولي الاعتراض في غير الكفو دفعا للعار - إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ أي الخطّاب والنساء - وهو ظرف لأن ينكحن - وبناء على اشتراط التراضي اجمعوا على انه لا يجوز إجبار المرأة البالغة إذا كانت ثيبة واختلفوا في البكر البالغة فقال الشافعي يجوز للاب والجد انكاحها بغير رضاها وبه قال مالك في الأب وهو أشهر الروايتين عن أحمد لأن الآية في الثيبات واحتج ابن الجوزي بمفهوم ما رواه ابن عباس مرفوعا بلفظ الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها - قلنا هذا استدلال بالمفهوم المخالف من الحديث أو الآية والمفهوم ليس بحجة عندنا على ان هذا الحديث وهذه الآية حجة لنا لا علينا فان الحديث منطوقه