{إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول ، وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره ، وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر ، وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول الشاعر:
وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ مِن مَلكٍ ... وَالبَحْرُ دُونَك زِدْتَني نِعَماً
بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} شديدة العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه.
{تَظُنُّ} تتوقع أربابها. {أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} داهية تكسر الفقار.
{كَلاَّ} ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة.
{إِذَا بَلَغَتِ التراقى} إذا بلغت النفس أعالي الصدر وإضمارها من غير ذكر لدلالة الكلام عليها.
{وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} وقال حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية ، أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب من الرقي.
{وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق} وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها.
{والتفت الساق بالساق} والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما ، أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة.
{إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} سوقه إلى الله تعالى وحكمه.
{فَلاَ صَدَّقَ} ما يجب تصديقه ، أو فلا صدق ماله أي فلا زكاة. {وَلاَ صلى} ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في {أَيَحْسَبُ الإنسان} .
{ولكن كَذَّبَ وتولى} عن الطاعة.
{ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} يتبختر افتحاراً بذلك من المط ، فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط ، أو من المط وهو الظهر فإنه يلويه.