{بَلْ يُرِيدُ الإنسان} عطف على {أَيَحْسَبُ} فيجوز أن يكون استفهاماً وأن يكون إيجاباً لجواز أن يكون الإِضراب عن المستفهم وعن الاستفهام. {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان.
{يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة} متى يكون يوم القيامة استبعاداً له أو استهزاء.
{فَإِذَا بَرِقَ البصر} تحير فزعاً من برق فدهش بصره ، وقرأ نافع بالفتح وهو لغة ، أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه ، وقرئ"بلق"من بلق الباب إذا انفتح.
{وَخَسَفَ القمر} ذهب ضوؤه وقرئ على البناء للمفعول.
{وَجُمِعَ الشمس والقمر} في ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب ، ولا ينافيه الخسوف فإنه مستعار للمحاق ، ولمن حمل ذلك أمارات الموت أن يفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر والجمع باستتباع الروح الحاسة في الذهاب ، أو بوصوله إلى من كان يقتبس منه نور العقل من سكان القدس ، وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف.
{يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر} أي الفرار يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني ، وقرئ بالكسر وهو المكان.
{كَلاَّ} ردع عن طلب المفر. {لاَ وَزَرَ} لا ملجأ مستعار من الحبل واشتقاقه من الوزر وهو الثقل.
{إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ} إليه وحده استقرار العباد ، أو إلى حكمه استقرار أمرهم ، أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار.
{يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله ، أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده ، أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر فخلفه ، أو بأول عمله وآخره.
{بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها ، وصفها بالبصارة على المجاز ، أو عين بصيرة فلا يحتاج إلى الإِنباء.